الشيخ الأميني
194
الغدير
اشتد غيظه فكتب إلى خالد يأمره أن يقطع يدي الكميت ورجليه ويضرب عنقه ويهدم داره ويصلبه على ترابها . فلما قرأ خالد الكتاب كره أن يستفسد عشيرته وأعلن الأمر رجاء أن يتخلص الكميت فقال . كتب إلي أمير المؤمنين وإني لأكره أن أستفسد عشيرته . وسماه فعرف عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد ما أراد فأخرج غلاما له مولدا ظريفا فأعطاه بغلة له شقراء فارهة من بغال الخليفة وقال : إن أنت وردت الكوفة فأنذرت الكميت لعله أن يتخلص من الحبس فأنت حر لوجه الله والبغلة لك ولك علي بعد ذلك إكرامك والاحسان إليك . فركب البغلة فسار بقية يومه وليلته من واسط إلى الكوفة فصبحها فدخل الحبس متنكرا فخبر الكميت بالقصة ، فأرسل إلى امرأته وهي ابنة عمه يأمرها : أن تجيئه ومعها ثياب من لباسها وخفان . ففعلت فقال : ألبسيني لبسة النساء . ففعلت ، ثم قالت له : أقبل فأقبل وأدبر فأدبر فقالت : ما أدري إلا يبسا في منكبيك إذهب في حفظ الله . فمر بالسجان فظن أنه المرأة فلم يعرض له فنجا وأنشأ يقول : خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل * على الرغم من تلك النوايح والمشلي علي ثياب الغانيات وتحتها * عزيمة أمر أشبهت سلة النصل وورد كتاب خالد إلى والي الكوفة يأمره فيه بما كتب به إليه هشام ، فأرسل إلى الكميت ليؤتى به من الحبس فينفذ فيه أمر خالد ، فدنا من باب البيت فكلمتهم المرأة وخبرتهم : أنها في البيت ، وإن الكميت قد خرج . فكتب بذلك إلى خالد فأجابه : حرة كريمة أفدت ابن عمها بنفسها . وأمر بتخليتها فبلغ الخبر الأعور الكلبي بالشام فقال قصيدته التي يرمي فيها امرأة الكميت بأهل الحبس ويقول : أسودينا واحمرينا . . . فهاج الكميت ذلك حتى قال : ألا حييت عنا يا مدينا ( وهي ثلاثمائة بيت ) وقال في ص 114 : إن خالد بن عبد الله القسري روى جارية حسناء قصايد الكميت ( الهاشميات ) وأعدها ليهديها إلى هشام وكتب إليه بأخبار الكميت وهجائه بني أمية وأنفذ إليه قصيدته التي يقول فيها :